السلام عليكم ..
دأبت سفارتنا في الجزائر على الخروج عن المألوف في كل ما له علاقة بالشأن الطلابي..
و هو عرف غريب يتوارثه سدنتُها كابرا عن كابر..
فلاتزال قصة الطالب الموريتاني _عالقة في الأذهان_ الذي تُوفيَّ في الجزائر و رفضت السفارة استخراج وثيقة تضمن بها تسديد رسوم دفنه ..
و الطالب الآخر الذي توفيَ حرقاً ظلما و عدوانا في سجون الجزائر ، بعد أن تبرّأت السفارة منه و تجاسرت على التنازل عن مواطن آخر .. جثمان آخر ، و كأننا ندفع مِن شبابنا و نتغرَّب من أجل التحصيل العلمي ، ليأتي مسؤول ما و ينفي عنا هويتنا بجرة قلم .. رحمهما الله
و رحم الحجاجَ ما أعدله ، فنحن في زمن حيُّه أقدَم من ميِّتهِ بصدق ، و دفن الموتى فيهِ من الكماليات ، كما في الزمن الأول ، عدا أنّ غربان هذه الأيام مشغولة في حالها عن تنظيم سلوكيات البشر..
الحي أقدم من الميت إذا ، و المنحة الدراسية هي الخيط الرفيع الذي ظل يربطنا بالسفارة و يفصلنا عن تسوّل حسنات الآخرين ، و الحق الذي تخلينا في مقابله عن أي حق آخر..
و جاء الملحق الثقافي الجديد ، ليُجسِّد المعلومة الاستخباراتية التي تقول : إنّ الدبلوماسيَ هو شخص له حياة سابقة لا تُشرِّفُه غالبا (فهم إما ضباط سابقون مبعدون من طرف نظام ما ، أو جواسيس سابقون أرسِلوا ليعبثوا بأمن و استقرار الدولة التي زُرِعوا فيها)..
جاء ليُعلّْق منحة أكثر من ثلثَي مستحقيها ، لأنه ينوي محاربة التزوير.. أ لم أقل لكم أن له حياة ماضية ، فلا يعرف الوَلِيَ إلا الولي ، و المصلحات تأتي كرها ما دامت تلك المِنَح متفرقة لا تُغني مِن جوع من الأحسن جمعها في حساب الملحق و الوزير و مَن تبعهما و المتاجرة بها إلى أجل غير معلوم ،
ثم إنك إذا لم تستحِ فاصنع ما شئتَ ..
سيدي الملحق الثقافي ..
(قال بوفرططّ : محدَّك تعرف كاني نَيثِ وللَّ ذكر ، آن كاع مت)
نحن في الجزائر طلاب ننحدر في الغالب من أسر فقيرة ، دفعتنا أقلامُنا و تفوقنا للذهاب إلى ما بعد الثانوية ، و أقعدتنا ذاتُ يدِنا عما بعد الجزائر ، حيث غيرنا من ذوي البسطة في الرزق في جامعات الغرب ..
و تعليق منحنا بغير وجه حق و نحن على أبواب الامتحانات النهائية و على أبواب العطلة الصيفية ، جريمة في حقنا و في حق كل طالب موريتاني حول العالم من ذوي الضمائر الحية و كل أسرة موريتانية تنتظر عودة أبنائها من الخارج هذا العام.. فلن نعود هذا العام و قد لا نعود أبداً ..
و على رسول الله أزكى الصلاة و السلام ، حين عاد من أحد إلى المدينة مرّ بنسوة من الأنصار يبكين شهداءهن في أُحُد ، فغلبته دموعه و قال ( أ لا من يبكي حمزة) أو كما قال ، فذهب سعد بن عبادة رضي الله عنه إلى النسوة و أمرهن ببكاء سيد الشهداء حمزة رضي الله عنه..
فمن لنا ، و من سيُنصفنا من هذا الملحق الثقافي ..؟
"